السيد علي الحسيني الميلاني
191
نفحات الأزهار
عشر رجلا فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه . زيادة تقرير : نقل الإمام أبو الحسن علي الواحدي في كتابه المسمى بأسباب النزول يرفعه بسنده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية : * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) * يوم غدير خم في علي بن أبي طالب . فقوله صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه قد اشتمل على لفظة ( من ) وهي موضوعة للعموم ، فاقتضى أن كل إنسان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مولاه كان علي مولاه . واشتمل على لفظه ( المولى ) وهي لفظة مستعملة بإزاء معان متعددة قد ورد القرآن الكريم بها ، فتارة تكون بمعنى ( أولى ) قال الله تعالى في حق المنافقين : * ( مأواكم النار هي مولاكم ) * معناه : أولى بكم . وتارة بمعنى الناصر . قال الله تعالى : * ( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ) * معناه : إن الله ناصر المؤمنين وإن الكافرين لا ناصر لهم . وتارة بمعنى الوارث قال الله تعالى : * ( ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون ) * معناه : وارثا . وتارة بمعنى العصبة . قال الله تعالى : * ( وإني خفت الموالي من ورائي ) * معناه عصبتي . وتارة بمعنى الصديق والحميم قال الله تعالى : * ( يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ) * معناه حميم عن حميم وصديق عن صديق وقرابة عن قرابة . وتارة بمعنى السيد المعتق وهو ظاهر . وإذا كانت واردة لهذه المعاني فعلى أيها حملت ؟ أما على كونه أولى كما ذهبت إليه طائفة أو على كونه صديقا حميما ، فيكون معنى الحديث : من كنت أولى به أو ناصره أو وارثه أو عصبته أو حميمه أو صديقه فإن عليا منه كذلك ، وهذا صريح في تخصيصه لعلي بهذه المنقبة العلية وجعله لغيره كنفسه بالنسبة إلى من دخلت عليهم كلمة ( من ) التي هي للعموم بما لم يجعله لغيره . وليعلم : أن هذا الحديث هو من أسرار قوله تعالى في آية المباهلة : * ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) * والمراد نفس علي